عمر فروخ
101
تاريخ الأدب العربي
ولباسط آماله * في المجد لم يبسط يديه لم لا أحبّ الضيف أو * أرتاح من طرب إليه ، والضيف يأكل رزقه * عندي ويحمدني عليه « 1 » ! - وله في صديق سيّئ الظنون يسوّغ احتماله إياه على ما فيه : لي صاحب عميت عليّ شؤونه : * حركاته مجهولة وسكونه . يرتاب بالأمر الجليّ توهّما ، * وإذا تيقّن نازعته ظنونه . ما زلت أحفظه على شرقي به * كالشيب تكرهه وأنت تصونه « 2 » ! - وقال في الأصدقاء عند الرخاء لا عند الحاجة إليهم : كلّ من تهوى صديق ممحض * لك ما لا تتّقي أو ترتجي « 3 » . فإذا حاولت نصرا أو جدا * لم تقف إلّا بباب مرتج « 4 » ! - وله في معنى قريب من ذلك : كفى حزنا أنّ المشارع جمّة * وعندي إليها غلّة وأوام « 5 » . ومن نكد الأيّام أن يعدم الغنى * كريم ، وأنّ المكثرين لئام « 6 » ! - وقال يعرّض ببني عبّاد : تعزّ عن الدنيا ومعروف أهلها * إذا عدم المعروف في آل عبّاد . أقمت بهم ضيفا ثلاثة أشهر * بغير قرى ، ثمّ انصرفت بلا زاد « 7 » .
--> ( 1 ) إنّ اللّه تعالى يرسل رزق الضيف إليّ ثمّ يأتي الضيف فيأكل ما أرسله اللّه إليه ويحمدني ( يشكرني ) أنا . ( 2 ) يصونه : يحافظ عليه ( لأنّ ذهاب الشيب هو الموت ) شرق ( بفتح فكسر ) فلان بالماء : عصّ . ( 3 ) محض إنسان إنسانا النصيحة : كان مخلصا في النصح . تتّقي : تخاف . ترنجي : تأمل ، تنتظر ، تريد لنفسك . ( 4 ) الجدا : العطاء . مرتج : مغلق . ( 5 ) المشرع : مكان الشرب . جمّة : كثيرة . غلّة : شدّة العطش وحرارة الجوف . الأوام : اشتداد العطش حتّى يضجّ منه الإنسان . ( 6 ) المكثر : الذي عنده مال كثير . ( 7 ) قرى : ضيافة .